عبد الملك الجويني

66

نهاية المطلب في دراية المذهب

الرجل ، لما فيها من الشهرة ، فلم تكن من أهل الأذان ، فكيف يغمُض أن الكافر ليس من أهل الأذان ، ثم الكافر ممنوع من سَرْد الأذان ، وإظهار الشعار ، وهو محمُولٌ منه - مع الإصرار - على الاستهزاءِ ، كما تُمنع المرأة من أذان الإبلاغ . فهذا تفصيل القول فيما أردناه ، فإن قيل : فلم صححتم أذان الجنب ، وليس هو من أهل الصلاة ؟ قلنا : هو من أهلها ومن أهل التوصل إليها على قرب . فصل قال : " وأحب تعجيل الصلاة لأول وقتها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 710 - إقامة الصلاة في أوائل الأوقات من أحسن شعائر أصحابنا . والأصل فيه ما روى أبو بكر الصِّديق - رضي الله عنه - عن النبي الصَّادق المصدوق ، أنه قال : " أول الوقت رضوان الله ، وآخره عفو الله " ( 2 ) . قال أبو بكر : يا رسول الله ، رضوان الله أحب إلينا من عفوه . [ قال الشافعي رضي الله عنه : ورضوان الله لا يكون إلا للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين ] ( 3 ) . وهذا جارٍ في الصلوات المفروضات ، خلا صلاة العشاء ، ففيها قولان : أحدهما - أن التعجيل أفضل فيها أيضاً ، تعلّقاً بعموم الحديث الذي رويناه ، والثاني - التأخير أفضل ، لما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل " ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 63 . ( 2 ) حديث " أول الوقت رضوان . . . " قال الحافظ : " رواه الترمذي والدارقطني ، من حديث عبد الله بن عمر ، وفي الباب عن جرير وابن عباس ، وعلي ، وأنس ، وأبي محذورة ، وأبي هريرة " ا . ه‍ باختصار كبير ، ولم تسلم عند الحافظ رواية من مقال . ( ر . التلخيص : 1 / 180 ح 259 ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل ، ح 172 ، والدارقطني : 1 / 249 ح 20 ، 21 ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 4 ) سبق هذا الحديث في الفقرة ( 660 ) .